محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
350
بدائع السلك في طبائع الملك
أحدهما : مسارقة طباعهم على تدريج خفي ، وانتقال غير مشعور به ، فقد كان يقال احذروا ذوي الطبائع المرذولة ، كي لا تسرق طباعكم منها ، وأنتم لا تعلمون . وعن سعيد بن المسيب « 707 » : لا تصحب الفاجر ، فتتعلم من فجوره ، ولا تطلعه على سرك ، واستشر في أمرك الذين يخشون الله » . قلت : واليه يرجع قوله : لا تصحب الكسلان في حاجاته * كم صالح بفساد آخر يفسد عدوى البليد إلى الجليل سريعة * والجمر يوضع في الرماد فيخمد وقوله : ان الجهول تضرني أخلاقه * ضرر السعال لمن به استسقاء الثاني : استحكام فساد طبعه بتحولة « 708 » جملة إلى طباعهم الغالبة عليه . قال أزدشير : « ما شيء أضر على نفس الملك من معاشرة سخيف ، ومخاطبة وضيع ، كما أن النفس تصلح على مخاطبة الشريف الأديب ، كذلك تفسد بمعاشرة السخيف الخسيس ، حتى يقدم ذلك فيها ، ويزيلها عن فضيلتها « 709 » .
--> ( 707 ) سعيد بن المسيب : أبو محمد سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو المخزومي القرشي المدني ، سيد التابعين ، وأحد فقهاء المدينة السبعة . توفي بالمدينة ، واختلف في تاريخ موته : ما بين 91 و 95 ه . شذرات الذهب ج 1 ص 102 - 103 . حلية الأولياء ج 2 ص 161 - 175 . وفيات الأعيان ج 2 ص 117 - 120 . وفيات ابن قنفذ ص 89 . ( 708 ) و : بتحمله . ( 709 ) ورد النص في كتاب مروج الذهب ، وهو مصدر ابن الأزرق ، كالآتي : ما شيء أضر على نفس ملك أو رئيس أو ذي معرفة صحيحة من معاشرة سخيف أو مخالطة وضيع ، لأنه كما أن النفس تصلح على مخالطة الشريف الأديب الحسيب ، كذلك تفسد بمعاشرة الخسيس ، حتى يقدح ذلك فيها ، ويزيلها عن فضيلتها ، ويثنيها عن محمود شريف أخلاقها . مروج الذهب ج 1 ص 286 .